الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

259

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين التفريد والوحدة يقول الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري : « التفريد بل الفردية أخص من التوحيد بل الوحدة ، وذلك لأن الوحدة شاملة للأحد الذي لا نسبة له إلى الأعداد ، وللواحد الذي هو مبدأ الأعداد والكثرة . فإن لكل كثرة وحدة هي ذات حقيقتها ، فإن العشرة مثلا عشرة واحدة وكذلك المائة والألف وغيرها . والفردية إنما تصدق على بعض الأعداد وهي الأفراد منها ، كالثلاثة والخمسة ونحوها ، فإذا كانت الوحدة أشرف من الفردية وأعلى رتبة وأوسع فلكاً . فإن الفرد إذا أضفت إليه واحداً صار شفعاً وتغيرت حقيقته ، فللوحدة تسلط عليه من هذا الوجه أيضاً . وللوحدة حالة تنقطع نسبتها إلى الكثرة في تلك الحالة وهي الأحدية ، وليست للفردية حالة كذلك فإنها من خواص الكثرة والعدد » « 1 » . [ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين الأحدية والايحاد والفردانية والوحدانية والانفراد يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الأحدية والايحاد والفردانية والوحدانية والانفراد وهكذا رتبتهم في القوة . فالاحدية : مبالغة في الوحدة . والايحاد : مصدر أوحد الشيء إذا صار واحداً . والفردانية والوحدانية والانفراد معناها إفراد الحق بالوجود ولا يكون إلا بعد انطباق بحر الأحدية على الكل بحيث لم يبق وجود لغيره قط ، وهو يذوق ذلك ذوقاً ويغرق فيه غرقاً ويقال لأهل هذا المقام الأفراد والآحاد ، وهم أكمل من القطب في العلم بالله ( كما قال الحاتمي ) وخارجون عن دائرة تصرفه » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمود بن حسن الفركاوي شرح منازل السائرين ص 36 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 29 .